السيد محمد حسين الطهراني

85

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

ورسوله منكراً . وفي المرتبة الثانية وبعد التمكّن من بسط المعروف والنهي عن المنكر وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، فإنّ عليها إعلان الجهاد لتطهير الأرض من لوث الشرك والزندقة والكفر ، وإنارتها بنور الإسلام . حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ . « 1 » النهضة الجزائريّة ضدّ الاستعمار الفرنسيّ الجائر كانت اتّباعاً للقرآن هذه الآيات القرآنيّة الحيّة والباعثة للحياة والأمل ، التي ترتعد لسماعها فرائص الاستعمار فيقوم بجميع قواه بمحاربة الإسلام ، والتستّر باسم الحرّيّة للقضاء على كلّ شيء يقف أمامه وصولًا إلى الانتفاع بأتعاب المسلمين ومصادرة جهودهم ، وإلى الاستعباد الجمعيّ لهم بعشرات الملايين بل مئات الملايين ، فالمسلمون لا يمتلكون حلّا إلّا العودة للقرآن ، فلا ينبغي لهم أن يجعلوا قراءته مقصورة على شهر رمضان ، وعليهم أن يجعلوا درس القرآن وتفسيره ضمن البرامج الدراسيّة الضروريّة ، بل من أهمّها وألزمها ، كما فعل سكّان الجزائر بعودتهم إلى القرآن والدرس والبحث والعمل به ، فوقفوا أمام دولة فرنسا الجائرة المتعطّشة للدماء التي فرضت عليهم لمائتي سنة الرقّ والأسر والاستعباد على نحوٍ أسوأ من استعباد الحيوانات ، ونهبت نساءهم وأولادهم وأموالهم وتجاوزت على شخصيّتهم وثرواتهم الطبيعيّة وجميع كيانهم ووجودهم ، حيث استطاع المسلمون بعد مقاومة بطوليّة دامت سنين عديدة ، وجهادٍ مُضنٍ لملايين ، وتحمّل لأشد المحن والآلام والمصائب أن ينجوا في شرف العمل بالقرآن من مخالب عدوّهم المسمومة . ولقد اعتبرت فرنسا مسلمي الجزائر ملكاً مطلقاً لها ، وعدّت أرض

--> ( 1 ) - الآية 48 ، من السورة 9 . التوبة .